الذهبي

40

سير أعلام النبلاء

يوسف ، فاستخلف على بلاده ولده أبا المطرف ، وكان من الابطال الموصوفين أيضا ، فقدم محمد مراكش ، فأمسك ، وألزم بأن يخاطب بنيه في إخلاء بلاده للمرابطين ، فأخلوها طاعة لأبيهم ، وترحلوا إلى غرب الأندلس ، ففرح بذلك ابن رذمير ، وحصر سرقسطة ، وصنع عليها برجين عظيمين من خشب ، وإن أهلها لما يئسوا من الغياث ، خرجوا ، وأحرقوا البرجين ، واقتتلوا أشد قتال ، وكتبوا إلى ابن تاشفين يستصرخون به ، ومات ابن تيفلوت ، وذلك في سنة إحدى عشرة وخمس مئة ، فأنجدهم بأخيه تميم ابن يوسف ، فقدم في جيش كبير ، وعنى ابن رذمير جيوشه ، ففرح أهل سرقسطة بتميم ، فكان عليهم لا لهم ، جاء مواجه المدينة ، ثم نكب عنها ، وكان طائفة من خيلها ورجلها قد تلقوه ، فحمل عليهم حملة قتل منهم جماعة كثيرة ، ثم نكب عن لقاء العدو ، وانصرف إلى جهات المورالة ، واشتد البلاء على البلد ، ثم سلموه بالأمان ، على أن من شاء أقام به ، وكان ابن رذمير معروفا بالوفاء ، حدثني من أثق به أن رجلا كانت له بنت من أجمل النساء ، ففقدها ، فأخبر أن كبيرا من رؤوس الروم خرج بها إلى سرقسطة ، فتبعه أبواها وأقاربها ، فشكوه إلى ابن رذمير ، فأحضره ، وقال : علي بالنار ، كيف تفعل هذا بمن هو في جواري ؟ فقال الرومي : لا تعجل علي ، فإنها فرت إلى ديننا ، فجئ بها ، فأنكرت أبويها ، وارتدت . ولما دخل سرقسطة ، أقرهم على الصلاة في جامعها سبعة أعوام ، وبعد ذلك يعمل ما يرى ، وحاصر قتندة ( 1 ) بعد سرقسطة سنتين ، فلما كان في آخر سنة أربع عشرة ، قصده عبد الله بن حيونة في جيش فيهم قاضي المرية أبو عبد الله بن الفراء ، وأبو علي بن سكرة ، فبرز لهم اللعين ، فقتل خلقا ، وأسر آخرون ،

--> ( 1 ) وهي ثغر سرقسطة من قرى مرسية : انظر " معجم البلدان " 4 / 310 ، و " المغرب " 2 / 264 .